عبد الملك الخركوشي النيسابوري
506
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
إن بيتا أنت ساكنه * غير محتاج إلى السّرج وجهك المأمول حجتنا * يوم يأتي الناس بالحجج لا أتاح اللّه لي فرجا * يوم أدعو منك بالفرج وعن فاطمة امرأة أبى على الروذباري قالت : كان أبو علي عندي في النزع ورأسه في حجري ، ففتح عينيه وقال لي : يا فاطمة ، هذه السماء قد فتحت أبوابها ، وهذه الجنان قد زينت ، وهذا ملك الموت يقول : يا أبا على قد بلغنا بك مرتبة الأكابر ، وأعطيناك الدرجة القصوى وإن لم تسلها ، ثم أنشأ يقول : وحقّك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودة حتى أراكا ودخل علىّ بن أبي طالب على أبى بكر الصديق عليهما السلام في وقت نزعه فقال : يا خليفة رسول اللّه ، بم بلغت من المدارج ما أرى ؟ قال : بأربعة أشياء ؛ أولها دخلت في الإسلام فوجدت الناس على ضربين ، طالب دنيا وطالب عقبى ، فكنت أنا طالب المولى . الثاني : ما شبعت منذ دخلت في الإسلام لا أنى لا أشتهي ، ولكن منعتني حلاوة خدمته عن طعام الدّنيا . والثالث : ما رويت من الشراب منذ دخلت في الإسلام لا أنى لا أشتهيه ، ولكن منعني شراب محبته عن شراب الدّنيا . الرابع : ما استقبلني أمران إلا اخترت الذي للّه تعالى فيه رضى ! ثمّ أنشأ يقول : سقاني شربة أحيا فؤادي * بكأس الحبّ من بحر الوداد فجعل يردده حتى خرجت روحه رضى اللّه عنه . وكان على أحمد بن خضرويه سبعمائة دينار دينا ، وكان في وقت النزع وغرماؤه عنده جلوس ، فنظر إليهم ثمّ قال : اللّهمّ إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدّ حقّهم ، قال : فدق داقّ الباب وقال : هذه دار أحمد بن خضرويه ؟ قالوا : نعم . قال : فأين غرماؤه ؟ قال : فخرجوا فقضى لهم ثمّ خرجت روحه . قال أبو بكر القطيعي : كنت عند الجنيد حتى مات ، فختم القرآن ثم ابتدأ فقرأ سبعين آية من سورة البقرة ثمّ مات .